ابن الجوزي
129
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ولد سنة ثمانين ، رأى أنس بن مالك ، وسمع من عطاء بن أبي رباح ، وأبي إسحاق السبيعي ، ومحارب بن دثار ، وحماد بن أبي سليمان ، ومحمد بن المنكدر ، ونافع مولى ابن عمر ، وهشام بن عروة وغيرهم . وروى عنه : هشيم ، وابن المبارك ، ووكيع ، ويزيد بن هارون وغيرهم . وكان ربعة من الرجال تعلوه سمرة ، حسن الثياب ، كثير التعطر كريما . وكان في أول أمره يبيع الخز ، ثم تشاغل بالعلم . أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا الخلال قال : أخبرنا علي بن عمر الجريريّ : أن علي بن محمد النخعي حدّثهم قال : حدّثنا الحسن بن أبي مالك ، عن أبي يوسف قال : قال / أبو حنيفة : لما أردت أطلب 61 / أالعلم جعلت أتخير العلوم ، وأسأل عن عواقبها ، فقيل لي : تعلَّم القرآن . فقلت : إذا تعلمت القرآن وحفظته فما يكون آخر أمري ؟ قالوا [ 1 ] : تجلس في المسجد ويقرأ عليك الناس : الصبيان والأحداث ، ثم لا تلبث أن تخرج منهم من هو أحفظ منك أو يساويك في الحفظ ، فتذهب رئاستك . قلت : فإن سمعت الحديث وكتبته حتى لم يبق في الدنيا أحفظ مني ؟ قالوا : إذا كبرت وضعفت حدثت واجتمع عليك الصبيان والأحداث ، ثم لا تأمن أن تغلط فيرمونك بالكذب ، فيصير عارا عليك في عقبك . فقلت : لا حاجة لي في هذا . ثم قلت : أتعلم النحو ، فإذا حفظت النحو والعربية ، ما يكون آخر أمري ؟ قالوا : تقعد معلما ، فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة قلت : وهذا لا عاقبة له . قلت : فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ، ما يكون من أمري ؟ قالوا : تمدح فيهب لك ويحملك على دابة ، ويخلع عليك خلعة ، وإن حرمك هجوته ، فصرت تقذف المحصنات . فقلت : لا حاجة لي في هذا . قلت : فإن نظرت في الكلام ؟ ما يكون آخره ؟ قالوا : لا يسلم من نظره في الكلام من مشنعات الكلام ، فيرمى بالزندقة ، فإما أنك تؤخذ فتقتل ، وإما تسلم فتكون مذموما ملوما . قلت : فإن تعلمت الفقه ؟ قالوا : تسأل
--> [ ( ) ] والجواهر المضية 1 / 26 ، ونزهة الجليس للموسوي 2 / 176 ، ومرآة الجنان 1 / 2 / 362 ، 377 ، 423 ، 429 ، 482 ، وملحق الجزء 13 من تاريخ بغداد « كتاب الرد على أبي بكر الخطيب لأبي المظفر عيسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب الحنفي . [ 1 ] في الأصل : « قال » .